ﺍﻏﺮﺏ ﻗﺼﺔ ﺍﻧﺘﺤﺎﺭ ﺑﺎﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺷﻲﺀ ﻻ
ﻳﺼﺪﻗﻪ ﺍﻟﻌﻘﻞ
ﻓﻲ 23 ﻣﺎﺭﺱ 1994 ﺑﻴﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮ
ﺗﺸﺮﻳﺢ ﺟﺜﺔ ﺭﻭﻧﺎﻟﺪ ﺃﻭﺑﻮﺱ ﺃﻧﻪ ﺗﻮﻓﻲ
ﻣﻦ ﻃﻠﻖ ﻧﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺃﺱ, ﺑﻌﺪ ﺃﻥ
ﻗﻔﺰ ﻣﻦ ﺳﻄﺢ ﺑﻨﺎﻳﺔ ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ
ﻋﺸﺮﺓ ﻃﻮﺍﺑﻖ, ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻟﻼﻧﺘﺤﺎﺭ,
ﺗﺎﺭﻛﺎ ﺧﻠﻔﻪ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻳﻌﺮﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ
ﻳﺄﺳﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ, ﻭﺃﺛﻨﺎﺀ ﺳﻘﻮﻃﻪ
ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﺭﺻﺎﺻﺔ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﺇﺣﺪﻯ
ﻧﻮﺍﻓﺬ ﺍﻟﺒﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻔﺰ ﻣﻨﻬﺎ, ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻢ
ﺍﻟﻤﻨﺘﺤﺮ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺃﻃﻠﻖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺟﻮﺩ
ﺷﺒﻜﺔ ﺃﻣﺎﻥ ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ,
ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﻴﺎﻧﺔ, ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻔﺸﻞ ﺧﻄﺘﻪ ﻓﻲ
ﺍﻻﻧﺘﺤﺎﺭ.
ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺤﺺ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻠﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ.
ﻭﺑﺎﻟﻜﺸﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻘﺔ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻥ
ﺯﻭﺟﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻦ ﻳﻘﻄﻨﺎﻧﻬﺎ ﻣﻨﺬ
ﺳﻨﻮﺍﺕ, ﻭﻗﺪ ﺍﺷﺘﻬﺮﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ
ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﺸﺠﺎﺭ, ﻭﻭﻗﺖ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻳﻬﺪﺩ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺑﺈﻃﻼﻕ
ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺼﻤﺖ, ﻭﻛﺎﻥ
ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻫﻴﺠﺎﻥ ﺷﺪﻳﺪ ﺑﺤﻴﺚ ﺿﻐﻂ
ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻭﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻧﺎﺩ ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ
ﺍﻟﺮﺻﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺪﺱ, ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ
ﺗﺼﺐ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ﺑﻞ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ
ﻟﺤﻈﺔ ﻣﺮﻭﺭ ﺟﺴﺪ ﺭﻭﻧﺎﻟﺪ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ
ﻓﺄﺻﺎﺑﺖ ﻓﻲ ﺭﺃﺳﻪ ﻣﻘﺘﻼ!
ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ »ﺱ« ﻣﺪﺍﻥ
ﺑﺠﺮﻳﻤﺔ ﻗﺘﻞ ﺇﻥ ﻫﻮ ﻗﺘﻞ »ﺝ« ﺑﺪﻻ ﻣﻦ
» ﻙ «ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ, ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺎﻟﺮﺟﻞ
ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ, ﺣﻴﺚ ﺍﻥ ﺷﺒﻜﺔ
ﺍﻷﻣﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻨﻘﺬ ﺣﻴﺎﺓ
ﺭﻭﻧﺎﻟﺪ ﻣﻦ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻪ ﺍﻻﻧﺘﺤﺎﺭ! ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ
ﻭﻭﺟﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺘﻬﻤﺔ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﻤﺪ
ﺃﺻﺮ ﻫﻮ ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﺩﺍﺋﻤﺎ
ﺍﻟﺸﺠﺎﺭ, ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﺍﻧﻪ ﺍﻋﺘﺎﺩ ﻋﻠﻰ
ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ, ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺩﺍﺋﻤﺎ
ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺪﺱ ﺧﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻗﺬﺍﺋﻒ,
ﻭﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻏﺎﺿﺒﺎ ﺑﺪﺭﺟﺔ
ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻓﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻧﺎﺩ
ﻭﺣﺪﺙ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ .
ﺑﻴﻨﺖ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﺗﺎﻟﻴﺎ ﺃﻥ ﺃﺣﺪ ﺃﻗﺮﺑﺎﺀ
ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﻦ ﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺷﺎﻫﺪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﺎﻧﻲ,
ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ, ﻳﻘﻮﻡ ﻗﺒﻞ ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ ﻗﻠﻴﻠﺔ
ﺑﺤﺸﻮ ﺍﻟﻤﺴﺪﺱ ﺑﺎﻟﺮﺻﺎﺹ. ﻭﺗﺒﻴﻦ
ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﺯﻭﺟﺔ ﺍﻟﺠﺎﻧﻲ ﺳﺒﻖ ﺍﻥ ﻗﺎﻣﺖ
ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﺑﻨﻬﻤﺎ,
ﻭﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻗﺎﻡ ﺑﺎﻟﺘﺂﻣﺮ ﻋﻠﻰ
ﻭﺍﻟﺪﻳﻪ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺣﺸﻮ ﺍﻟﻤﺴﺪﺱ
ﺑﺎﻟﺮﺻﺎﺹ , ﻭﻫﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻤﺎ ﺩﺃﺏ ﻋﻠﻴﻪ
ﺃﺑﻮﻩ ﻣﻦ ﻋﺎﺩﺓ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺃﻣﻪ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﻋﻦ
ﻃﺮﻳﻖ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﺪﺱ ﺍﻟﻔﺎﺭﻍ, ﻓﺈﻥ ﻧﻔﺬ
ﺗﻬﺪﻳﺪﻩ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﺴﻴﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ
ﺃﻣﻪ ﻭﺃﺑﻴﻪ ﺑﻀﺮﺑﺔ, ﺃﻭ ﺭﺻﺎﺻﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ.
ﻭﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﻧﻴﺔ ﺍﻻﺑﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﺘﻞ
ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻣﺘﻮﺭﻃﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ
ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺿﻐﻂ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻧﺎﺩ, ﺃﻭ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﺃﺩﺍﺓ ﺍﻟﻘﺘﻞ!
ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺗﻬﻤﺔ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﺏ ﺇﻟﻰ
ﺍﻻﺑﻦ ﻟﻘﺘﻠﻪ ﺭﻭﻧﺎﻟﺪ ﺃﻭﺑﻮﺱ. ﻭﻟﻜﻦ
ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺃﻇﻬﺮ ﻣﻔﺎﺟﺄﺓ ﺃﺧﺮﻯ,
ﻓﺎﻻﺑﻦ ﺍﻟﻤﺘﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺘﺤﺮ, ﺃﻭ
ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ ﺭﻭﻧﺎﻟﺪ ﺍﻭﺑﻮﺱ, ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻊ
ﺍﻟﺮﺻﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺪﺱ ﻟﻴﻘﻮﻡ ﻭﺍﻟﺪﻩ
ﺑﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﺪﺗﻪ, ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺄﺧﺮ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻓﻲ
ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻭﻋﻴﺪﻩ, ﻭﺑﺴﺒﺐ ﺗﺪﻫﻮﺭ ﺃﻭﺿﺎﻋﻪ
ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻗﺮﺭ ﺍﻻﻧﺘﺤﺎﺭ ﻣﻦ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﺒﻨﺎﻳﺔ
ﻟﺘﺼﺎﺩﻓﻪ ﺍﻟﺮﺻﺎﺻﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻃﻠﻘﻬﺎ ﻭﺍﻟﺪﻩ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺪﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺒﻖ ﺍﻥ ﻟﻘﻤﻪ
ﺑﺎﻟﺮﺻﺎﺻﺔ ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﺔ, ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ
ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ,
ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺃﻃﻠﻖ
ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ, ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﺕ
ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻧﺘﺤﺎﺭﺍ, ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺳﺎﺱ
ﺃﻏﻠﻖ ﻣﻠﻔﻬﺎ.